السيد الطباطبائي

172

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

أنّ هذا العلم علم بالجزئيّات وأشخاصها ، فلو كان كتابة هذا الكتاب بالتخطيط والتسطير نظير الكتب التي بيننا لم يحتو إلّا على المفاهيم التي هي كلّيّات دون الجزئيّات ؛ إذ المفهوم ولو تعيّن بأي تعيّن فرض يقبل الانطباق على أمور كثيرة متماثلة ، ويشير إليه قوله سبحانه : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا « 1 » . وقال تعالى : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ « 2 » ، فوصفه بأنّه حفيظ ، وأنّه عنده ، وقد أخبر سبحانه بأنّ ما عنده باق لا ينفد ، فهذا الكتاب شامل لجميع جزئيات الموجودات وكلّيّاتها بوجود باق محفوظ لا يتبدّل ولا يتغيّر ، كما قال سبحانه : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 3 » . ثمّ إنّه سبحانه أثبت في هذه الآية كتابا واحدا سمّاه في موضع بالكتاب المبين ، وفي آخر بامّ الكتاب ، وفي آخر بالكتاب الحفيظ ، والكتاب المكنون ، والكتاب المسطور ، واللوح المحفوظ . ثمّ قال تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ « 4 » . وقال سبحانه : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ « 5 » ، فأثبت سبحانه كتابا للسعادة وكتابا آخر للشقاوة .

--> ( 1 ) المجادلة 58 : 7 . ( 2 ) ق 50 : 4 . ( 3 ) الرعد 13 : 39 . ( 4 ) المطفّفين 83 : 18 - 21 . ( 5 ) المطفّفين 83 : 7 - 10 .